القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر القصص [LastPost]

قصة الطفل والأب في السوق

قصة الطفل والأب في السوق

في السوق، الطفل ذو الأعوام الخمسة يمسك بيد أبيه، يتحسس الأب الكف الصغير ويفركه بين الفينة والأخرى ليبعث فيه شيئاً من الدفء فيما تتنقل عيناه  بين الأسعار الملصقة على قطع الملابس.

تشد انتباهه قطعةً معلقةً على جدار أحد المحلات، ما شده هو السعر لاغير، مد يده ليتفحصها متظاهراً بأنه يختبر ملمسها فيما انشغل عقله بعملية حسابية

قال في قرارة نفسه: سعرها مناسب، قلّبٓ القطعة متفحصاً جوانبها ليتأكد من جودة القماش مانحاً نفسه وقتاً إضافياً لمقارنة ما في جيبه مع الرقم الذي أمامه

أجرى المقارنة الحسابية مرة أخرى ليطمئن، انفرجت أساريره، نادى البائع بكل ثقة ليسأله إذا ما توجد قطعة تناسب قياس طفله الصغير؟

تحصل على الإجابة التي يريد، حمل الأبُ الطفلَ من إبطيه ليريه ما أختاره له عن قرب.

بدا وكأن كل شيء على ما يرام لولا أن الطفل أبدى امتعاضه من اختيار أبيه، حاول الأبُ إقناعه بجودة القماش وروعة الرسومات وزهاء الألوان، كان متأكداً بأنه يخادع الطفل، ولم يكن من ذلك بد، فما كان في جيبه بالكاد يوافق السعر المعروض

كرر المحاولة لإقناعه بأنها تناسبه فازداد رفض الطفل وعناده، تدخل البائع في الحوار ولكن دون جدوى، أشار الطفل إلى طقمٍ أسودٍ مع ربطة عنق حمراء

القى الأب نظرة على السعر الملصق على الطقم قبل أي شيء آخر، أجرى المقارنة الحسابية ذاتها، ضغط على فكيه بقوة حتى برزت في وجهه عضلات أوداجه

السعر أكثر بكثير مما يقدر عليه، تدخل البائع هذه المرة لصالح الطفل مبدياً محاسن الطقم وجودة قماشه، الأب يشيح بوجهه عن البائع محاولاً افهامه بعدم التدخل في الحوار

مد الأب يده للقطعة الأولى ليحررها من المشجب، حاول وضعها على جذع الطفل آملاً أن يتقبلها، انسحب الطفل للوراء واضعاً كلتا يديه على وجهه الصغير وشرع يبكي

مال الأب صوبه هامساً له ومحاولاً اقناعه للمرة الأخيرة بالموافقة ، ما من جدوى، الطفل يواصل بكاءه، المارة يبدون فضولهم بإلقاء نظراتهم على الصغير المتذمر

الأب في موقف حرج، في تلك الأثناء تدخل أم وإبنها إلى المحل، تشير الأم إلى ذات الطقم مبديةً رغبةً في شراءه، تسأل عن القياس، يرد البائع بأنه يناسب إبنها، تفتح الأم محفظتها وتسدد الثمن دون تردد، يبارك لهما البائع فيما يتشبث الصغير بساق أبيه منتحباً بصوتٍ عالٍ.

reaction:

تعليقات